روَّقي كدة!
من كام يوم كنت في البنك بأخلص شوية حاجات هناك، روحت لموظفة الاستقبال عشان أطبع بيان معين وحصل قدامي الموقف ده:
أنا: صباح الخير، كنت محتاج بيان شهادات
موظفة الاستقبال: حاضر يا فندم . . اتفضل ارتاح واستأذنك في البطاقة الشخصية
أنا: اتفضلي
موظف تاني: أطبعي لنا كشف حساب (....) من أول السنة
موظفة الاستقبال: حاضر
ست كبيرة: والنبي يا بنتي كان جاي لي حوالة وقالوا لي من عندك
موظفة الاستقبال: حاضر
موظف تالت: أستاذ باسم بيقول لك خلصي حاجة الاستاذ (....) الأول عشان هو مستعجل عليها
موظفة الاستقبال: حاضر
كل ده وهي قدام الكمبيوتر بتتعامل مع ارقام حساباتي عشان تقدر تطلع لي البيان اللي أنا عايزه
تليفون المكتب رن وحد كان بيكلمها يطلب منها حاجة
موظفة الاستقبال بنبرة حادة: لا بقى اللي عايز حاجة يستنى عليها أو ييجي يعملها هو . . أنا عندي ضغط شغل
بصراحة، أنا ما استغربتش ردها لكني استغربت هي ازاي بتستحمل كل ده كل يوم وهي بتتعامل في ارقام وبيانات رغم الضغوط دي، جايبة التركيز ده منين؟ . . وده خلاني أفكر إن كل شغل ليه ضغطه وإن كل بيت ليه ضغطه وكل فترة ليها ضغطها. وحضرتك أكيد اتعرضتي وبتتعرضي وهاتتعرضي للضغط بشكل من الأشكال. ولأن موضوع الضغوط ده بقى سمة أيامنا كلها، قلت تعالي ندردش شوية ونفك ضغوطنا سوا
الضغط النفسي أو العصبي أسبابه كتيرة وكل ما الواحد بيكبر بيتعرض لضغوط أكتر. ممكن يكون الضغط ده بسبب موقف مؤقت الواحد محطوط فيه، ممكن يكون بسبب وضع اجتماعي أو وضع مادي معين، أو حتى ممكن يكون من شغلك. وجايز يكون الضغط ده بيأثر على نفسيتك بشكل مباشر أو على جسمك ومجهودك اللي لو استمر هايأثر على نفسيتك بشكل غير مباشر.
ولأن الدنيا اتغيرت كتير عن زمان، فالروقان وراحة البال قلّوا جدا جدا جدا عن زمان. رتم الحياة بقى اسرع ومافيش وقت الواحد يقدر يسيبه لنفسه. وكمان تطلعاتنا زادت أوي وبالتالي مخاوفنا زادت فضغوطاتنا زادت. اللي قلقان يسيب وظيفته، واللي محتاج دخل زيادة ومش عارف، واللي ولادها تعبانين فخايفة عليهم، واللي وشها مليان حبوب فمتضايقة من شكلها. قصص كتير تحكي عن حقيقة واحدة إن الضغوط هي سمة عصرنا
لكن وسط كل الضلمة دي فيه بارقة أمل. لسة فيه جانب مضيء وجميل للضغط وهو الإنجاز والتفوق والإبداع. شغل كتير بيخلص تحت ضغط وحاجات كتير ماكناش نعرفها عن نفسنا ما قدرناش نشوفها غير تحت الضغط. أرقام قياسية اتحقق واتكسرت بالعمل تحت الضغط. فالضغط برضه شيء مطلوب ومشجع ودافع للنجاح بس بالعقل.

إزاي تتعاملي مع الضغوط؟:
1. وقف دكتور جامعي يسأل طلابه: لو مليت كوباية بالمية ومسكتها بإيدي وزنها هايكون قد إيه؟ ولو فضلت شايلها كمان دقيقتين ها أحس إن وزنها كام؟ ولو فضلت شايلها كمان 10 دقايق هايبقى إيه شعوري بوزنها؟ . . كانوا طلابه بيردوا إن وزن الكوباية بيزيد الإحساس بيه رغم إن وزن الكوباية الفعلي ما اتغيرش. هي الضغوط كدة؛ ممكن تكون خفيفة لكن كل ما تطول فترة شليتها بيزيد احساسنا بيها وتعبنا منها. عشان كدة أهم نقطة تعمليها إنك ما تشيليش أي ضغوط حتى لو شايفاها بسيطة لفترات طويلة. يعني تدوري على الحلول الجذرية لأي مشكلة قدامك بسرعة. متضايقة من حد اتصافي معاه، فيه مشكلة صحية دوري على علاجها، حاجة ناقصة وتعرفي تكمليها كمليها، وماتسيبيش لأي حاجة من الحاجات دي بقية.
2. تقبلي الضغوط المفروضة عليكي بحكم طبيعة حياتك؛ زي فترة مذاكرة أو تحضير رسالة ماجستير، أو فترة حمل وما بعد الحمل من قلة نوم وتعب، أو فترة ضغط شغل أوقات تقفيل الشهر أو الكوارتر مثلا. ممكن في الفترات يزيد علينا الضغط والتعب ولكن ده دورنا ومسؤليتنا والضغوط هنا مؤقتة ومبررة وبتعلمنا كتير وبتفيدنا أكتر.
3. رتبي دايما أولوياتك ووقتك وماتخليش اليوم يمشي زي ما يمشي، عشان ما تحرقيش وقتك في حاجات ممكن ما تستاهلش تضيعي فيها وقت، وبعدين تيجي تنضغطي في الحاجات المهمة اللي ممكن تكوني سيبتيها في الآخر وماعملتيش حسابها أهميةً ووقتا.
4. من النقط المهمة جدا وممكن تبان أنانية، إنك ما تشيليش شيلة مش بتاعتك. تضحيات كتير ممكن تعمليها وتشيلس شغل ناس ومسؤليات ناس والموضوع بيتحول بعد كدة لواجب عليكي وده يزود احساسك بالضغط من كتر المسئوليات من ناحية ومن عدم تقدير الطرف الآخر إنك مستحملة كل الشغل ده اللي هو مش شغلك تفضلا منك. وده على كل المستويات يعني ماتلعبيش دور جوزك في مسئولياته تجاه البيت مثلا، ولا تشيلي شغل زميلتك في الشغل اللي انت عارفه إنها مش هاتخلصه شغلها عشان هي ما تتجازاش وهكذا.
5. نقطة كمان ممكن تكون تكملة للي فاتت، إنك تشركي اللي حواليك في جزء من الضغوط اللي بتتعرضي لها وطبعا بعقل وتوازن مش معقول ها ابقى لسة بأقول لك ما تشيليش شيلة مش بتاعتك وأجي أقول لك بعدها شيّلي اللي حواليكي شيلتك. لكن أقصد مثلا إنك ممكن تستعيني توصيل الولاد للمدرسة ورجوعهم تقسميه مع جوزك أو باباكي أو أخوكي، ممكن حاجات من شغل البيت نفيها تخلي ابنك او بنتك تقوم بيه. ماينفعش برضه يبقى بيت فيه مثلا أب وابن وبنتين، وواحدة بس هي اللي تشيل الطبخ والتنضيف والمشاوير. فتقسيم المهام على الناس بيخلي الكل عنده انتماء وبيربي فيه المسئولية والايجابية وكمان بيخف عنك الضغوط
6. النقطة الأخيرة إنك لازم لازم لازم يكون ليكي وقت مخصص في يومك، الوقت ده بتاعك أنت، أنت وبس؛ والوقت ده طبعا غير وقت النوم. في الوقت ده هاتعملي فيه الحاجات اللي بتحبي تعمليها وبتبسطك وتريحك حتى لو بانت لحد تاني تافهة. تتفرجي على مسلسل، ترسمى، تاخدي فنجان قهوة وتقعدي في البلكونة، تلعبي رياضة، تكتبي، تمارسي اليوجا أو أي حاجة تانية تروق مزاجك.
والخلاصة؛ إننا كلنا عرضة للضغوط؛ فيه منها المقبول والمنطقي والمحتمل وفيه منها اللي بيكون أوفر الحقيقة. فقومي بدورك بكل ضغوطه وماتزوديهاش بضغوط مش بتاعتك واهتمي بنفسك أولا وباللي يبسطها
وروَّقي كدة
لو عندك أي سؤال اكتبيه في الكومنتات وها نرد عليكي في أقرب فرصة
لو عايزة تعرفي عن موضوع معين اكتبي لنا في الكومنتات
لو استفدتي وحاسة إن الموضوع ده هايفيد ناس تانية تعرفيهم اعملي share وخلي اهتمامك بيهم يوصل لهم




Comments